الشيخ محمد الصادقي الطهراني
67
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشعوب المسلمة ، واما أن تنتقل دُولة المال ودَولة الحال بين الأغنياء ، أو الأقوياء أم من ذا ؟ فلا ! . إنها قاعدة كبرى من قواعد التنظيم الإسلامي إقتصادياً وجماعياً ، تمثل جانباً عظيماً من أُسس الحكم العدل ، فرغم ان الملكية الفردية معترف بها فيها ، ولكنها محددة بقاعدة عدم اختصاص دُولة المال بين الأثرياء ، ممنوعة عن الفقراء فكل محاولة وكل حالة تفضي إلى دُولة المال بين الأغنياء ، أو دَولة الحال بينهم أو بين الأقوياء ، إنها حالة سيئة ومحاولة سيئة حسب التنظيم الإسلامي الذي لا يؤصِّل إلا أصالة الحق والعدل أينما حل ، ومن أيٍّ حصل . وبذلك يوحي تحريم التكنيز وإن كان من الأموال الشخصية « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب أليم » « 1 » فدُولة المال وتكنيزه وتضخم الثروة ، إنها مما لا تتوافق والروح الإسلامية العادلة الفاضلة . وبما أن النظام الرأسمالي قائم على دُولة المال بين الأثرياء ، وعلى الحكرة والربا ، وعلى عدم الإنفاق للبؤساء العجزة المعوزين ، فالنظام الاقتصادي الإسلامي منه براءٌ . وبما أن النظام الشيوعي لا يحترم الملكية الفردية العادلة ، ولا يعدل بين السعي والمنتوج تماماً ، فإقتصاد الاسلام منه براءٌ ، طالما كان أشبه به في بنود . وإنما الاسلام نظام خاص فريد متوازن الجوانب ، لا شيوعية ولا رأسمالية مهما تشابهتا معه في جوانب لا محيد عنها في كافة المتخالفات . فعلى الشعوب المسلمة المحرومة المحطَّمة المظلومة ، كفاح صارم ضد دَولة الحال ودُولة المال على ذوي الأثرة والكبرياء فيهما ، لإيصال كل ذي حق إلى حقه ، ولتسود الجماعات المسلمة دَولة الاسلام ودُولته لصالح الجماهير كلها ، ولن تتحقق هذه الدولة الكريمة إلا على ضوء اتباع الرسول صلى الله عليه وآله والرسالة الاسلامية بكافة بنودها : « وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » « 2 » . توحي الآية بأن البعض من المسلمين ما كانوا يرضون تقسيم الرسول صلى الله عليه وآله إذ كان يحرم بعضاً ويؤتي بعضاً ، وكان يزيد بعضاً على بعض حسب ما يراه ، وكما يُروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قسم الفيء بين المهاجرين ونفر من الأنصار المحاويج ، فاعترضه الباقون وتسائلوه في ذلك ،
--> ( 1 ) . 9 : 34 ( 2 ) . 59 : 8